الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
278
نفحات القرآن
9 - حجاب الأمانيّ 1 - « يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَّعَكُمْ قَالُوا بَلى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِىُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ » . ( الحديد / 14 ) جمع الآيات وتفسيرها الآمال البعيدة : إنّ « الأماني » جمع « أمنية » وتطلق على الحالة النفسية التي تعرض للإنسان من جراء تمنيه لشيءٍ ما « 1 » ، والجدير بالذكر أنّ الأماني المعقولة والمنطقية ليست نقصاً ، بل هي عامل لتقدم البشر وبناء مستقبل أفضل لهُ من الحاضر ، إنّما النقص في الآمال البعيدة وغير المنطقية ، ولهذا يفسرون الأماني في موارد كهذه بالمعنى الثاني ، حيث تجعلُ الإنسان في غفلة وتسدل حجاباً من الظلمة على قلبه . ويقول ابن الأثير : إنّ التمني يعني تشهّي حصول الأمر وكذلك يطلق على ما يخطر على النفس بالنسبة للمستقبل ، كما أنّ « مُنْية » و « الامْنيّة » وردتا بمعنى واحد « 2 » ، إلّاأنّ بعضاً فسّر « الأمنية » بالكذب ، ذلك لأنّ الكاذب يُقدّر أمراً في قلبه ثم يحدّث به « 3 » . يقول الراغب : لما كان الكذب تصوّر ما لا حقيقة له صار التمني كالمبدأ للكذب فصحّ أن يُعبّر عن الكذب بالتمنّى . وادّعى البعض : أنّ معنى هذه المفردة في الأصل هو التقدير والفرض والتصوير « 4 » ،
--> ( 1 ) . مفردات الراغب ، وينبغي الالتفات إلى أن الأماني جمع أمنية ، أمّا مُنى فجمع منية . ( 2 ) . لسان العرب . ( 3 ) . المنجد مادة ( مني ) . ( 4 ) . مجمع البحرين للطريحي .